تونس أولا

فلا عاش في تونس من خانها * ولا عاش من ليس من جندها * نموت ونحيا على عهدها * حياة الكرام وموت العظام

إسكندر الرقيق

يعتبر اسكندر الرقيق من الكفاءات الشابة التي خرجت إلى النور من رحم ثورة الكرامة و ...

lundi 9 février 2015

والله... بوغلاب ..."غلب علي"... و غلبني ...

في برنامج 24/7 على الحوار التونسي منذ يومين الذي ينشطه الإعلامي المحترم إلياس الغربي ، الصحفي بو غلاب حكى حكاية ... 

لم أستطع والله أن أنساها واجعلها تمر مرور الكرام بدون التعليق عليها ...

بوغلاب هذاك إللي عمل فيها "أسد" قبل أسبوع على زوجة الشهيد الطاهر العياري وام الأسير ياسين العياري ...
حكى حكاية عظيمة ...

بوغلاب هذاك إللي كان "نعامة" قدام سي الباجي وقت الحملة الانتخابية و اللي وقتها سي الباجي رمى الأوراق في وجهو .... 

حكى حكاية مؤثرة جداااا...

هذه هي خلاصة حكاية بوغلاب ... (بأسلوب الأدب الساخر)

يروى انه هناك طالب من المنفيين في صحراء رجيم معتوق في ثمانينات القرن الماضي ، ومن المحسوبين على جماعة الاتجاه الاسلامي انذاك ، جاع كثيرا كثيرا ولم يعد يحتمل من شدة الجوع ،،،
فطلب من أحد زملائه (وكان من قيادات الإسلاميين) في خيمة الاتحاد التونسي للطلبة باش يعطيه دينار واحد باش يشري حكة سردينة لانه لم يعد يتحمل الجوع ،،،
ياخي هذا الإسلامي قال له خليني نشاور القيادة واذا وافقت القيادة توا تعطيك الدينار باش تشري حكة السردينة،،،
ومرت الايام والاسابيع ولم يأت خبر القيادة ،،،
و من بعد طفاه ،،،
وما عطاهوش الدينار باش يشري حكة السردينة ...

ياخي من شدة الجوع خرج هذا الطالب القريب ايديولوجيا من الاتجاه الاسلامي والمنفي في رجيم معتوق يمشي حزينا جائعا هائما على وجهه في الصحراء ، فاصطاد ثعبانا صحراويا سمينا،، واشعل النار وشواه وبدأ يأكل فيه ويحمد الله أن ابدله السردينة بحنش صحراوي يعمل الكيف ،،،

وبينما هو كذلك، إذ مر به السيد محسن مرزوق《اعانه الله في مهامه في قصر قرطاج 》، ومعه الشهبد شكري بلعيد《رحمه الله》، فقالا له ماذا تفعل "أيها الابله" ،،،

فرد عليهم : آكل ثعبانا من شدة الجوع،،،

فبكى شكري بلعيد رحمه الله بكاءا شدبدا ، ثم مد يده لجيبه واخرج 20 دينارا ، ثم أعطاه ال 20 دينار كاملة ... 

ثم قال له إذا احتجت أي شيء من الآن فصاعدا ، فخيمة اتحاد طلبة تونس تحت ذمتك في أي وقت ... وقيادة اليسار في خدمتك إلى أن يرفع الله عنا هذه الغمة ...
(في القصة لم يصف لنا بوغلاب شعور سي محسن مرزوق ولا ردة فعله حتى لا يتهم بضرب البندير وحتى لا يشوش على أضواء  "فعاليات" الذكرى الثانية لاغتيال الشهيد شكري بلعيد)

وبعد ما أكمل بوغلاب الحكاية العظيمة متاعو والمروية عن الطالب ، كانني رأيت الإعلامي إلياس الغربي يبلع في ريقه وهو محرج ،، وقلب الموضوع بسرعة ،،،

فقلت في نفسي:
☆ غفر الله للطالب الإسلامي الذي "لم يشتري لزميله علبة السردينة "
☆ وسامح الله قيادة الاتجاه الاسلامي التي لم توافق على صرف الدينار لشراء حكة السردينة ...
☆ وشكر الله سعي الشهيد شكري بلعيد ورحمه رحمة واسعة لأنه أعطى 20 دينار كاملة ، واسال الله ان يجعل ذلك في ميزان حسناته...
☆ و أعان الله سي محسن مرزوق (المذكور في القصة) في مهامه في قصر قرطاج رغم أن القصة لم تذكر لنا ردة فعله تجاه الطالب الجائع، آكل لحم الثعابين حتى لا يتهم الراوي بهزان القفة أو رحي الفرينة ...
☆ واخيرا وليس آخرا اقول:
أصلح الله حال،،، وعقل ،،، ورأي ،،، الصحفي بوغلاب...
بوغلاب اللي غلب علي و غلبني بهذه القصة وغيرها من الحكايات الفارغة متاعو ...
وربي يقدر الخير
إسكندر

كيف يتم السيطرة علينا دون أن نشعر ؟؟؟

نبدأ بمثال بسيط:
عندما تزور صديقا لك في بيته ويسألك: تشرب شاي أو قهوة ؟
فإنه يستحيل أن يخطر ببالك أن تطلب عصيرا ـ مثلآ-..

وهذا الوضع يسمى:(أسلوب تأطيري) جعل عقلك ينحصر في اختيارات محددة فرضت عليك لا إراديآ ومنعت عقلك من البحث عن جميع الاختيارات المتاحة....
بعضهم يمارس ذلك بدون إدراك...
وبعضهم بهندسة وذكاء...
والقوة الحقيقية عندما يمارس هذا الأسلوب بقصد وعندما يحاولون التأثير عليك لتختار ما يريدون هم بدون أن تشعر...
تقول أم لطفلها:
ما رأيك.. هل تذهب للفراش الساعة الثامنة أم التاسعة؟
سوف يختار الطفل الساعة التاسعة.. وهو ما تريده الأم مسبقاً دون أن يشعر أنه مجبر لفعل ذلك بل يشعر أنه قام بالاختيار...
ونفس الأسلوب يستخدم في السياسة والإعلام...
ففي حادث تحطم طائرة تجسس أمريكية في الأجواء الصينية وبعد توتر العلاقات بين البلدين...
خرج الرئيس الأمريكي وقال:
إن الإدارة الأمريكية تستنكر تأخر الصين في تسليم الطائرة الأمريكية...
جاء الرد قاسي من الإدارة الصينية بأنهم سوف يقومون بتفتيش الطائرة
للبحث عن أجهزة تصنت قبل تسليمها..!
القضية كانت حقيقة هي هل تسلم الصين الطائرة لأمريكا أم لا؟
ولكن الخطاب الأمريكي جعل القضية هي التأخر..!
لماذا تأخرتم ...
فجاء الرد الصيني أنهم قبل التسليم سوف يتم تفتيشها وهذه موافقة مضمنه على تسليم الطائرة ...
لكن متى أراد الصينيون ذلك...
وفي حرب احتلال العراق كانت المعركة الفاصلة معركة المطار .... فقامت وسائل الإعلام بتعبئة الطرفين على أن المعركة الحاسمة هي (معركة المطار)...
فأصبحت جميع وحدات القوات المسلحة العراقية تترقب هذه المعركة...
وعندما سقط المطار..
شعر الجميع أن العراق كله سقط وماتت الروح المعنوية للجيش العراقي ..!
والآن تلعب وسائل الإعلام نفس اللعبة في مجتمعاتنا المنهكة بالجهل وإنعدام الوعي...
هذا أسلوب واحد من عدد كبير من الأساليب التي تجعلك لا ترى إلا (ما بريد هو )...
وهو أسلوب قوي في قيادة الآخرين والرأي العام من خلال وضع خيارات وهمية تقيد تفكير الطرف الأخر ..
وهكذا الإعلام..
دائماً ما يضع الحدث في إطار يدعم به القضية التي يريدها …
لذا عليك أن تتعرف على الأطر التي تقودك في هذه الحياة ، من خلال ما تقوله لنفسك...
فعندما تقول :
أنا لا استطيع .. فإنك وضعت نفسك في إطار مغلق...
وهذا الإطار لن تخرج منه وستسجن فيه ولن ترى أي فرصه تجعلك تستطيع أبداً...
وعندما تقول:
أنا تعيس سوف لن ترى أي طريق يؤدي إلى السعادة…
وكل جملة تقولها تعمم كفكرة ..
وتحذف عكسها وتضعك في إطار يقيدك في عقلك...
انتبه لكل سؤال يقال لك...
أو خبر..
أو معلومة تصلك،
فإنه قد يسلبك عقلك وقرارك وقناعاتك...
وسوف يقيدك ..
وأخطر من ذلك,
إطار التوقعات أو ما يعرف ب(الافتراض المسبق) وهو ماتقوله لنفسك قبل البدء بالعمل أو المشروع...
الأحكام المسبقة قد تدمرك وتعيق كل خطواتك...
كأن تقول لنفسك مثلآ:
أنا أعرف أن هذا الموضوع سيفشل...
هذا إطار يجعلك لا ترى إلا ما يساعدك على الفشل فتصبح قدرتك على ملاحظة ما يدمر حياتك عالية جداً...!
الاعتقادات أقوى ما يقيد الناس...
كل اعتقاد مسبق هو (قيد)....
وهذه الاعتقادات قد أصبحت عند البعض من العادات, مثل شرب القهوة أو تغيير الملابس...
فلا يستطيع صاحبها أن يتحرر من هذه القيود بسهولة...
كلما زاد وعي الإنسان ومعرفته , استطاع أن يخرج من هذه الأطر والقيود وهذه الأطر هي لعبة الإعلام والسياسة والخطباء والكتاب ...
لكي يقودونك إلى مايريدون هم...
لا إلى ماتريد أنت..!
توقف الآن وفورآ...
وتأمل واصنع الإطار المناسب لك لا القيد..
من يضع الإطار فإنه يتحكم في النتائج .

العروي الليلة اتبع هذا الأسلوب في محاولة للتغطية على حادثة إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين واستعمال العنف المفرط وقتل شاب صغير في الذهيبة...

قال انه تم حرق المراكز الأمنية وحرق منازل الامنيين ولم تنقل لنا الوطنية الأولى أي صورة تثبت ذلك ،،،
ثم أضاف ان هجوما وقع على النقطة الحدودية من قبل مواطنين عزل ، مما قد يسهل دخول الإرهاببيين ،،،

فربط بذلك احتجاجات اجتماعية عن وضع اقتصادي متردي بخطر دخول الإرهاب ومهمة التصدي له ...
فوضع المستمع في إطار صممه بعناية لخلق رأي عام آخر قد يكون مغاير للحقيقة تماما ...
وربي يقدر الخير


samedi 24 janvier 2015

على طريق الفشل نحن سائرون ،،،


على طريق الفشل نحن سائرون ،،، 
وبمنهج رومانيا واليونان نحن مقتدون .. 
وفي التخلف والفساد نحن باقون ...
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي ينتهي من تكوين حكومة "الدولة العميقة" عوضا عن حكومة "الوحدة الوطنية" ،،،
والتي تستجدي في "ود" الإدارة البيروقراطية المتضخمة ،،،،
والتي كذلك تبحث عن "رضا" المافيا المسيطرة على اتحاد الشغل،،، 

وذلك من خلال : 
1- تعيين الصف الثاني من التقنوقراط البروقراطيين الاداريين التجمعيبن كوزراء وكتاب دولة ،،،
2- تطعيم الحكومة ببعض رموز التقنوقراط اليسارين،،،من أصدقاء الإدارة العميقة، وحلفاء المافيا المسيطرة على اتحاد حشاد ...

وهكذا يعيد التاريخ نفسه،،،
ونظل بعيدين سنوات ضوئية عن الإصلاح المنشود...

فالترويكا ارتبكت واربكت وضعفت ، ولم تجرؤ على الشروع في الإصلاحات التي طالما حلمنا بها ...
وفوتت فرصة العمر في انطلاقة اقتصادية حقيقية لتونس تقطع نهائيا مع منوال التنمية الفاشل للجمهورية الأولى ...

الآن ستأتي حكومة سي الباجي الصيد ببرنامج ترقيعي لن يحقق المطلوب في الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفكري ، وستسير هذه الحكومة مع رئيسها الفعلي "الشيخ الهرم" على خطى ساسة رومانيا بعد تشاوسيسكو نحو الفشل الذريع وإرجاع الديكتاتورية...

بالفعل ،،،
نحن سياسيا نسير على خطى رومانيا بعد ثورتها العظيمة على تشاوسيسكو،،،

اما اداريا واقتصاديا فنحن على خطى افلاس اليونان منحدرون ،،،
ذلك "اليونان" المرتهن اليوم بين مطرقة الإدارة البيرقراطية المتضخمة،،،
وسندان مافيا النقابات المسيسة ، ومافيا الانتهازيين المتنكرين بجبة اليسار...

وربي يقدر الخير
إسكندر الرقيق

lundi 23 décembre 2013

من وحي الفرانشيز ... التجاري ،،، والجمعياتي

حضرت مؤخرا افتتاح محل جديد للعلامة التجارية "زان" بصفاقس...

علامة تونسية 100% فرضت نفسها في السوق التونسية بأكثر من 20 فرعا ... 
وقريبا ستفتتح فروعا خارج تونس...
علامة تجارية تعتبر فخرا لكل التونسيين والتونسيات... 

أصحابها قبلوا التحدي قبل عدة سنوات بعد اجتماع عاصف مع مدراء ماركة ZARA وكانو يتفاوضون لإدخال هذه الماركة الأسبانية لتونس...
أحسوا في ذلك الوقت بالغبن،،،،
فقرروا أن يتخلو عن الفكرة وأن يبتكروا علامة تجارية خاصة بهم...
النخوة الوطنية جعلتهم يبدعون...
ويبتكرون،،،
فنجحوا...
ثم جاء من بعدهم أناس آخرون أدخلوا زارا لتونس... فكانوا مقلدين وراضخين لإملاءات الأجنبي...

أشهد الله أني لما دخلت المحل الجديد الكبير "Giant MEGA Store" في صفاقس وقبله الذي في البحيرة بالعاصمة، أحسست بالفخر وكأنني في أحد أشهر الماركات العالمية في باريس أو لندن أو دبي...
(ولما خرجت للشارع صفعتني الزبالة المنتشرة والمرمات متاع صفاقس الجديدة فأجهشت بالبكاء)

العقل التونسي قادر أن يبدع علامات تجارية ويغزو بها العالم...
لو توفرت الإرادة...
- "باقاتي باقات" لصاحبها العصامي سفيان الغالي فعلت ذلك بالرغم من الإمكانيات القليلة...
- حلويات المصمودي انتشرت وصارت علامة عالمية وهي فخر كذلك لكل التونسيين لأنها عرفت بعبقرية التونسيين في صنع الحلويات...
- HA أو "حمادي عبيد" بدأ بمحل صغير في المدينة العتيقة بصفاقس ثم انطلق إلى آفاق رحبة ...
وغيرهم كثيرون ....

صحيح أن الفرانشايز تنقل لنا أفضل أساليب الإدارة والخدمة...
لكن ممكن أن نحصل عليها بطرق أخرى لو توفرت الإرادة...

والله أستغرب من بني وطني من رجال الأعمال الذين بدأوا يتهافتون على العلامات التجارية الأجنبية ...
فلا يحسنون التفاوض في عقود الفرانشيز ...
وسيقعون فريسة للإستغلال وإملاءات الأجنبي...

والمصيبة....
والأدهى والأمر،،،
والطامة الكبرى،،،
أن العدوى انتقلت ...
فصرنا نستورد حتى،،،
العلامات،،، وفرانشيزات ،،، والماركات ،،،
متاع النوادي والجمعيات الأهلية المشبوهة مثل الليونز والروتاري والماسونية،،،

في الحقيقة صعقت وأنا أرى شبابا وشابات يمسكن بالطابور للدخول لصالة قرطاج في برد ليل الشتاء القارس لحضور حفل راقص من تنظيم نادي ليونز صفاقس...

حتى في المجتمع المدني والعمل الجمعياتي صرنا نقلد وغير قادرين على الإبداع...
شبابنا وبناتنا يقعون فريسة نشاط نوادي مشبوهة لمجرد أنها ماركات عالمية مرتبطة بتنظيمات وجمعيات أجنبية... مغلفة بأهداف نبيلة...

وربي يقدر الخير
إسكندر الرقيق

mercredi 11 décembre 2013

ماذا بعد الحوار الوطني؟

في يوم 14 ديسمبر سيعلن عن الإنتهاء من "الحوار الوطني" ،  لذلك وجب قراءة المشهد السياسي بنظرة جديدة وبحنكة كبيرة وتوقع الغير متوقع ورسم العديد من السيناريوهات التي قد تنتج عن الإعلان على نجاح الحوار من فشله .
لقد خيم الاستقطاب والانتماء الإيديولوجي وانعدام الثقة وتضارب المصالح على هذا الحوار الوطني، وغابت عنه الإرادة الواضحة للسعي لتوفير الضمانات اللازمة لبلوغ انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت ممكن ، وبالتالي الخروج بمسار اانتقال الديمقراطي وبتونس من أزمتها السياسية التي تزداد تعقيدا يوما بعد يوم.

وقد قرن مع الأسف هذا الحوار في بعض مراحله  بالمطالب المتعددة لإسقاط حكومة الترويكا ، وحتى عزل الرئيس محمد المنصف المرزوقي من منصبه ، في محاولات فاشلة لإيجاد حل عبر المحاصصة وليس الانتخابات وبوساطات ودفع أجنبي .

v     خارطة الطريق ممتازة ينقصها برنامج إصلاحي جريء :
غاب عن خارطة الطريق أي رؤية إصلاحية أو برنامج يأخذ بعين الإعتبار أهداف الثورة . فكانت خارطة عمل جافة مقرونة برزنامة زمنية صلبة لا تمت للواقع بصلة. ومع ذلك رضيت بها كل الأطراف المشاركة في الحوار وشرعت في التفاوض بموجبها.

وحاول الرباعي الراعي للحوار أن يبرز حياديته ووقوفه على مسافة واحدة من جميع الفرقاء المتحاورين إلا أنه في أكثر من موقف أثبت انحيازه لجبهة الإنقاذ وخاصة للجبهة الشعبية التي هي أحد مكوناته .

ورغم تحفظي على الحوار ، ستظل خارطة الطريق ، رغم علاتها، هي الإطار الأمثل للخروج من الأزمة السياسية حتى بعد الإعلان عن فشل الحوار في التوصل إلى وفاق وتوافق تام .
ولا بد إذا من أن يضاف لخارطة الطريق برنامج يحدد منهج الإصلاحات التي تتطلبها المرحلة القادمة لكي نضع قطار الإنتقال بتونس على سكة التغيير والإصلاح ، وبالتالي تأتي حكومة منتخبة دائمة لتواصل المشوار في مسيرة هذا الإنتقال الديمقراطي والإصلاح الجذري الذي نادت به الثورة.
وهكذا  يصبح التوافق حول تنظيم استفتاء حول الدستور وتنظيم الإنتخابات في أقرب الأوقات ، وحول منهجية الإصلاح في برنامج الحكومة الإنتقالية المؤقتة القادمة ، من أسس خارطة الطريق القديمة الجديدة.

v     دور مستقبلي استراتيجي ومحوري لمجلس تأسيسي "مستضعف ومهمش":
حان الوقت لكي يقوم المجلس التأسيسي باسترجاع زمام الأمر وروح المبادرة، وفرض رؤية الشعب وممارسة سيادته على أرض الواقع ، والسيطرة التامة على المتغيرات عبر توقع اللامتوقع والتخطيط عبر السيناريوهات والتجهز لكل المفاجات التي قد تطرأ على الساحة السياسية.

ومن المفارقات أن هذا المجلس المستضعف والمهمش والمطعون في شرعيته هو المؤسسة الوحيدة التي احترمت خارطة الطريق رغم محاولات تهميشه ووأد إرادته وضرب فاعليته ونجاعة لجانه.
إن هذه المبادرة لكونها نابعة من تحت قبة أقوى سلطة موجودة اليوم في البلاد،  فإن نجاحها مضمون بإذن الله رغم كيد الكائدين للديمقراطية الناشئة التي جائت بها الثورة، شرط:
أ‌.        تبني أغلبية الثلثين (على الأقل) لخارطة الطريق التي اقترحها الرباعي والسعي لتنفيذها بنفس الرزنامة وبنفس الشروط.
ب‌.    فرض تنفيذ بنود خارطة الطريق بنظام الأغلبية ، ومنها تحديد رئيس الحكومة الجديد والمحايد .
ت‌.    وضع برنامج إصلاحي مرحلي تلتزم به الحكومة الإنتقالية الرابعة ويستجيب لاستحقاقات الثورة ويساهم في إنقاذ الوضع السياسي والإجتماعي والإقتصادي المتردي  ويضمن بلوغ إنتخابات حرة ونزيهة بمراقبة أممية ودولية تحت ظل دستور يستفتى عليه كل التونسيين والتونسيات.

I.                        الإستفتاء حول الدستور والإنتخابات:
لابدّ من الإسراع حسب خارطة الطريق للإنتهاء من صياغة الدستور وإقراره فصلا فصلا ومن ثمة  تنظيم استفتاء حوله في أقرب وقت ممكن.  وهذا يتطلب تفعيل الآليات المتعلقة بالانتخابات من الإعلان عن التكوين الرسمي للهيئة العليا للإنتخابات ، إلى صياغة قانون الإستفتاء وإقرار المجلة الانتخابية وغيرها من القوانين التي تنظم الحملات الإنتخابية للأحزاب وتحدد سبل تمويلها.

ومن المفترض أن يضيف المجلس إلى خارطة الطريق ورزنامته تاريخا جديدا ، وهو تاريخ إجراء الإستفتاء،  بما سيضفي مصداقية كبيرة  على المبادرة ، ويعطي الشعب ثقة في نفسه من جديد وفي المجلس التأسيسي الذي انتخبه يوم 23 أكتوبر 2011 .

هذا و يتوجب على كل الكتل النيابية التي توافق هذا التمشي في المجلس الوطني التأسيسي التوقيع على "وثيقة عهد الإستفتاء والإنتخابات" يلتزمون بموجبها بالإسراع للوصول إلى الإنتخابات المقبلة وعدم التخلي عنها مهما حدث وسيحدث .


II.                        الحكومة الإنتقالية الخامسة - حكومة كفاءات محايدة منبثقة من التاسيسي :
لقد اهترئت مصداقية الحكومة الإنتقالية الرابعة رغم تحييد وزارات السيادة ، وصار لزاما سحب الثقة منها من طرف المجلس الوطني التأسيسي وتكليف شخصية وطنية محايدة تسهر على تكوين حكومة كفاءات مستقلة عن كافة الأحزاب السياسية.
إن أحد أهم أسباب الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد هو ضعف حكومتي ما بعد 23 أكتوبر وارتباكهما بسبب حادثتي الإغتيال السياسي وحوادث الإرهاب المتفرقة وانعدام برنامج إصلاحي جريء، مما فسح المجال لاستشراء الفساد وحال دون إعادة بسط الدولة لسلطة القانون وضياع هيبتها وهو ما استغلته القوى المضادة للثورة للعودة إلى المشهد مستفيدة من عدم الخوض في الإصلاحات لترميم المنظومة السابقة وعرقلة مساعي الإصلاح.

لذا وجب على المجلس التأسيسي أن يسترجع زمام المبادرة ويفرض تنفيذ خارطة الطريق مع برنامج عمل تلتزم به الحكومة المؤقتة القادمة للوصول بالبلاد لإنتخابات يمكن أن تمثل المكسب الثوري الذي طالما حلم به الشعب في اختيار من ينوبه ويحكمه في ظل دستور جديد واضح ومتجذر.

  و يبقى نجاح هذه المبادرة رهين تقبل الأغلية في مجلس الوطني التأسيسي لها.


jeudi 14 novembre 2013

وقفة مع منظومة الوقف

يُصرّ كثير من الناس، حتى من مصّاف النخبة الوطنيّة كلّ مرّة على التصدّي لكلّ ما يُمكن أن يحاول المجلس التأسيسي من سنه من تشريعات مبتكرة تساهم في دفع التنمية وإشراك المجتمع في ذلك، دون حتى أبسط إحاطة بالموضوع وحيثيّاته أو تثبّت في أسباب ونتائج الإجراء. وإن كان هذا الفعل يُطرح من باب النقد فإنّ النقد لا يكون إلاّ بنّاء ولا يكون بنّاء دون طرح البديل وقياس الأمور بكلّ موضوعيّة وتجرّد بعيدا كلّ البعد عن المعارك السياسيّة والإيديولوجيّة التي لا يمكن أن تفرز معارضة وطنيّة منتجة وفاعلة. وهو ما يؤدّي إلى دخول الممارسة السياسيّة عموما في حلقة مُفرغة لا يُمكن أن تؤدّي إلاّ إلى العودة إلى التفرّد بالرأي من جديد وعدم التشاركيّة السياسيّة في القرار والتداول على السلطة بعيدا عن التوافق المنشود.

والمؤسف أنّنا اليوم نرى ونسمع أحيانا نقدا من جهات إعلاميّة وأطراف سياسيّة بعيدة عن مفهوم النقد السليم والموضوعي، وأغرب ما رأينا مؤخرا استعمال بعض المقارنات لنقد بعض الإجراءات، خاصّة عندما يتعلّق الأمر بإجراءات أو خطوات ذات صبغة دينيّة، لا تتلائم مع السياق مطلقا بل تصل أحيانا إلى درجة المضحكات المبكيات.

ولعلّ المثال الأكثر وضوحا في هذا السياق تلك المقارنة التي روّجتها بعض صفحات التواصل الاجتماعي تنتقد مداولات المجلس الوطني التأسيسي في سبل إيجاد تشريعات متطورة لإعادة الأوقاف ، لتُظهره على أنّه شكل من أشكال التخلّف والرجعية والرجوع إلى الوراء. فلو علم كل هؤلاء وغيرهم ما لمنظومة وفكرة الأوقاف من فضل على المجتمع في القضاء على الفقر ودعم العلم والتعلم والبحوث ودعم الصحة والمستشفيات وإرساء العدالة الإجتماعية ونشر مبادئ التكافل والتضامن والتآزر، لما نشرت مثل تلك الصور والتعليقات الساذجة البلهاء على صفحات الفايسبوك.

فهل علم هؤلاء المغالطون وأتباعهم أن معظم مراكز البحوث في أمريكا وفي أوروبا وفي شرق آسيا وأمريكا اللاتينية على سبيل المثال تموّل من منظومة الوقف ( Concept of Endowment) . ولمن يريد المزيد عليه أن يدرس :
- تجربة جامعة هارفارد (من أكبر الأوقاف التعليمية في العالم)
- أو تجربة المستشفى الجامعي جونز هوبكنز (من أكبر الأوقاف الصحية في العالم) ...
- أو تجربة كارنغي أو السمثسونيان في الثقافة والفن...
- أو تجربة النرويج مثلا وهي دولة نفطية غنية ،،،
- أو تجربة الناسا كذلك إذ يمول جزء لا بأس به منها عبر نظم الأوقاف.

وهل يدري أولائك أن جوائز نوبل للعلوم والسلام تمول من نظام الأوقاف؟

وهل علموا أيضا أنه لولا الأوقاف لما أبدع من قبل ابن سينا وابن الهيثم والفرابي ولما بنيت البيمارستانات (المستشفيات) في بغداد ودمشق والقاهرة وتونس والرباط ولما استطاع العلماء أن يتفرغوا للعلوم بأصنافها وينتجوا لنا حضارة أبهرت مشارق الأرض ومغاربها؟؟

أم أنّه جهل أو تجاهل أحفاد عزيزة عثمانة التي مازال وقفها متأصلا ومتجسدا في مستشفاها إلى اليوم شاهدا على عظمة نظام الوقف والأحباس ودوره في التخفيف من هموم الناس وحل مشاكلهم بعيدا عن بيرقراطية الدولة القاتلة .

رسولنا الكريم أهدانا الدرر وعلّمنا العبر في أنظمة بناء المجتمع المتماسك ، وديننا فيه من الحكم الربانية والتعاليم الإنسانيّة ما جعل الغرب يستعيرها ويسخرها في لنفسه في التنمية بأنواعها فنجح وتقدّم.. وابتعدنا نحن عن هويتنا وديننا ففشلنا...

اتبعنا "زعيما" جاءنا من فرنسا "بالحداثة" فحاول مسخنا وسلخنا عن هويتنا، فألغى الأوقاف (الأحباس) حتي يحكم بقبضة من حديد ويسيطر على المال ومصادر التمويل،، فيكون المال ماله ، والإنجاز إنجازه، ولا يشاركه في ذلك أحد ، ويكون بذلك سيد الأسياد ، ومخلص البلاد ، وصاحب النعمة ، وحامي حمى الدين ، وغيرها من الألقاب الجوفاء الخاوية.

ألغينا نحن المسلمين الأوقاف ومنعناها بالقانون، واستفاد من هذه المنظومة الغرب وقننها في إطار قانوني مبدع ، ثم أبدع في تطبيقها واستغلالها الإستغلال الأمثل، فصدق من قال: ذهبت للغرب فوجدت الإسلام ولم أجد مسلمين ورجعت إلى بلادي فوجدت مسلمين ولم أجد الإسلام..

فمتى نترجم في بلادنا المعاني العليا والمقاصد الحقيقيّة للإسلام وتعاليمه السمحة النيّرة التي تحقق العدل والعدالة الإجتماعية بين الناس وتحرر جهود التنمية الحقيقية من استبداد الفرد والسلطة ؟؟

وربي يقدر الخير

samedi 29 juin 2013

دولة صغيرة عظمى... وثورة عظيمة "صغروها وزادو شلكوها"...


عندما قام مراهق أمريكي شاب أرعن قبل نحو 20 عاما واثناء زيارته لسنغافورة برش بعض السيارات والجسور برذاذ دهان مما ألحق أضرارا بها ، أحيل الى المحكمة المختصة والتي قضت بسجنه 4 اشهر وتغريمه بمبلغ 3500 دولار و جلده 6 جلدات - ويجري الجلد هناك كما أخبرني مواطن سنغافوري بذيل فيل مجفف وشديد القسوة ...

ثارت ثائرة أمريكا العظمى... كيف يجلد أحد مواطنيها ؟؟؟ وفي دولة هي عبارة عن جزيرة صغيرة وصخرة منسية في البحر إلى أن جاءها لي كوان يو محاميا شاب من أكسفورد في نفس الوقت تقريبا الذي جاءنا فيه بورقيبة محاميا من السوربون!!!

وتدخل الرئيس الأمريكي لتخفيف العقوبة، وبعد فترة طويلة وجهد كبير استجاب الرئيس السنغافوري فخفض العقوبة ...

أتدرون ما كان التخفيض؟...
"عملولهم جاست"
أعفاه لي كوان يو من الغرامة وخفض الستة جلدات لأربع فقط...
إذ لا بد من الجلد...
فجن جنون الاعلام الامريكي الأرعن،،،،
وجن جنون نخبة المجتمع المدني والنخبة الحقوقية ...
الجلد يا بوقلب !!! ... الجلد في أواخر القرن العشرين !!!!

وتابعت كغيري وقتها وأنا في أمريكا مع الملايين الأحداث على CNN وتم في اليوم الأول " جلد" الشاب الجلدة الأولى ، وباشر الطبيب علاجه ليكون مستعدا للجلدة الثانية في اليوم التالي ، وبعد التأكد من استعداده تم " جلده " الثانية ، وتكرر العلاج والجلد حتى انتهاء العقوبة والسجن ، واطلق سراحه بعدها ، وقامت CNN بتغطية الحدث ، وبثت وقائع مغادرته مطار سنغافورة على الهواء مباشرة وهو يعد بعدم العودة اليها ما بقيت فيه حياة .

سنغافورة بلد ديموقراطي حر ، يعيش برفاهية وسعادة ، ونمر اقتصادي من نمور آسيا ، احترمت نفسها ومؤسستها نفذت قوانيها ، وعاقبت المذنب ، ولم تعيش على أوهام أغان وطنية ساذجة تختلق القوة والعنفوان ، بل مارست سيادتها و حريتها فهي تحيا اليوم بكرامتها ...
هي من أصغر دول العالم مساحة وأقلها سكانا ،، ولا تحتاج للتودد أو التذلل لغيرها كمعظم دول العالم الثالث والرابع لتعيش وأهلها بعزة وكرامة .

وعندما قامت في تونس ثورة عظيمة اسميناها ثورة الحرية والكرامة، بدأ العالم ينظر إلينا بعين كبيرة واحترام أكبر ...

وبدأنا نأمل ونحلم ببناء دولة ديمقراطية قوية تحترم مؤسستها وتحترم قوانينها وتحترم هويتها...
إلى أن زارتنا 4 بنات عاهرات للاحتجاج على قضاءنا "اللي حالته متعبة أصل والفساد ينخره نخرا " وذلك بتعرية صدورهن في الشارع العام و امام محاكمنا وصحافتنا المرئية والمسموعة. ..
فتم احالتهن على القضاء وتمت محاكمتهن ،، وكان الحكم بالسجن 4 أشهر....
والآن يكثر الضغط قبل زيارة بابا اولاند يوم 5 جويلية القادم فيطلق سراحهن بعد حكم استئناف دار حوله الكثير من الغموض...

أين نحن من سغافورة أو "سنغابور" "ويعني اسمها باللغة السنسكريتية " مدينة الأُسد " حيث تعني " سنغا " أسد ، في حين تعني " بور " مدينة ، وقد قيل : إن أحدهم زارها فشاهد فيها أسداً ، ولم يكن مثل هذا الحيوان مألوفا له ، فأطلق عليها هذا الاسم" ...

يظهر لي ان مدينة الأسد مختلفة عن مدينة يحكمها النعام المرتبك المرتعش ...
بها مجلس تاسيسي مضيع البوصلة ...
ونخبة متلهة وعاجزة عن تحصين ثورتها...
وجنرال يريد أن يخلع البدلة العسكرية ليحكم بالبدلة المدنية ...
ويعيد الديكتاتورية والمحسوبية والجهوية ،،،
يدعمه في ذلك ويناشده ...
إعلام العار كجريدة الشروق التي ذكرتنا بالأيام الخوالي ،،
ونخبة الحداثة واليسار التي تقدس الجيش وتتمنى أن ينقلب على المسار الديمقراطي
...

اللهم اجعلنا أسوداً في الحق وليس نعاما ندك رؤسنا في التراب ...

وربي يقدر الخير
إسكندر

mardi 11 juin 2013

ورق التوليت ...."عزيز ،، وغالي برشة،، ومقطوع" في أغنى دول العالم ...

****************************************
ابتسم أنت في فينزويلا ... 
فينزويلا التي تدار من قبل ثــلة من اليسار الراديكالي... 

تسود اليوم فنزويلا حالة غضب بين المواطنين، لسبب قد يبدو غريبا للكثيرين،،، 

!!!! ألا وهو نقص ورق التواليت !!!!

ويبدو أن سكان فنزويلا يعانون أوقاتا صعبة جدا في الحمام، حيث تعاني محلات السوبر ماركت من عدم وجود ورق تواليت لديها، الأمر الذي أضطر الفنزويليين إلى الوقوف لساعات طويلة في طوابير من أجل الحصول على عبوة ورق تواليت واحدة.

وسارعت الحكومة اليسارية التي ورثت حكم تشافيز إلى الإعلان عن عزمها استيراد 50 مليون عبوة لمواجهة هذه الأزمة، التي تثير غضب المواطنين بشدة، خاصة في العاصمة كاراكاس.

وتتواتر التقرير الصحفية لتعلمنا إن فنزويلا لا تعاني عجزا في ورق التواليت فقط، وإنما أيضا في الحليب والزبد والقهوة والأرز .

إنتهى الخبر
-----------
ماذ يجري في دولة من المفترض أن تكون أغنى دول العالم؟؟؟؟
دولة لم تعش ثورة مثل ثورات دول الربيع العربي!!!
دولة عاشت استقرارا سياسيا كبيرا في عهد حكم تشافيز !!!!

ماذا يجري إذا ؟؟؟؟؟

- هناك نقص متكرر في السلع والمواد الأساسية يؤثران سلبا على نوعية حياة الفنزويليين...

- هناك دولة ترزح تحت عبء الديون رغم مليارات الدولارات من العائدات النفطية...

- هناك اقتصادا منهك رغم بقاء سعر برميل النفط عالقا فوق سعر 100 دولار ...

- هناك تضخم قياسي فاق 25 % عام 2012 بحسب الارقام الرسمية... (ونحن نعيش تضخم بـ 6% وسي حسين يواصل في طلب الزيادة في الشهرية)....

- هناك دولة عاجزة عن تلبية الحاجة الماسة الى العملات الصعبة في بلاد تستورد تقريبا كل ما تستهلك...

- هناك حكومة خفضت قيمة العملة الوطنية بنسبة تفوق 30 % فتراجع البوليفار من 4,3 الى 6,3 امام الدولار. ونحن انخفضت قيمة الدينار بأقل من 7 % ومعز الجودي المحلل الإقتصادي قريب يبكي وهو يصف الحالة الكارثية التي وصلت إليها تونس أمس في أكسبرس أف أم ... وقد نسي أو تناسى سي معز الجودي أنه قامت في تونس ثورة ،، وأن عدنان الحاجي وزمرته معطلين إنتاج الفسفاط منذ أكثر من سنتين ،،، وأن سي حسين العباسي وزمرته عملوا 3500 يوم إضراب...)

- هناك دولة بلغ عجزها عام سنة 2012 باكثر من 15% من اجمالي الناتج الداخلي الى جانب دين عام بلغ 150 مليار دولار (نصف اجمالي الناتج الداخلي). ويعتبر اغلب المحللين ان الضبط الصارم للعملات الاجنبية المفروض منذ 2003 ولأسعار بعض المنتجات الاساسية لا يمكن ان يبقى مطولا.

شر البلية...
------------
شر البلية....هي صناديق الدعم الموازية اللي تعلم الكسل والتواكل وتقتل روح المبادرة...
صناديق البيلليييييييك اللي دمرت الإنسان الفينزويلي...
صناديق الدعم الموازية على غرار صندوق "فوندين" الذي تلقى المليارات من الدولارات نهبها الفساد الشيوعي الأحمر تحت ذريعة تمويل البرامج الاجتماعية التي اجراها تشافيز باش الشعب يحبه ويخرج يصفقلوا ويعاود ينتخبوا ...

شر البلية... هو تدهور الجهاز الانتاجي و القوانين الاشتراكية الراديكالية التي أرساها شافيز بمباركة أبوه الروحي كاسترو...

شر البلية ... هي القيود على القطاع الخاص من حيث الحصول على العملات ومشاكل التموين وتفاقم التناقض بين القطاعين العام والخاص...

شر البلية هو قطاع عام ‘لا يعرف معنى كلمة التقشف’ وقطاع خاص ‘محاصر بالسياسة الحكومية’

لمعلوماتكم يا اصدقاء ...
-------------------------
في السنوات العشر الاخيرة اغلقت 200 ألف شركة في فينزويلا ...
وتم تاميم 1600 شركة في فينزويلا ...
فيما هرّب معظم المستثمرون الفنيزوليون الاكثر نشاطا وحيوية أعمالهم إلى دول أخرى في أمريكا اللاتينية ....

الحكومة اليسارية الفاشلة اكدت انها استثمرت 550 مليار دولار في البرامج الاجتماعية منذ 1999 ...
لكن "هذه الاستثمارات" اتت بعائدات "انتخابية" فقط لتشافيز وحزبه ...
لا بادوات تنموية للخروج من الفقر ...
وهذا الامر خدر الشعب الفينزويلي لأكثر من عقد من الزمن ...
وهذا ما يريد فعله السيد حمة الهمامي ،،،
والسيد عدنان الحاجي ،،،
وأمثالهم كثيرون في بلادي بخطابهم الشعبوي ... وقد يفلحون إنتخابيا بوعودهم الزائفة للشعب ،،،
وعندها ستكون الكارثة .....

اليسار الراديكالي الذي أشرف على الاقتصاد الفنزويلي بين 2006 و2012 ذكرني بنكتة ذلك الفلاح الذي فتح حساب بنكي فأعطاه موظف البنك دفتر شيكات وقال له كل ما أردت أن تدفع مالا لشراء أي شيء ، ما عليك إلا أن تكتب شيك ولن تحتاج بعد اليوم إلى الأوراق النقدية...
فطاح صاحبنا يملخ في الشيكات إلى أن أفرغ الحساب ودخلوه في "الروج"...
فناداه موظف البنك وقال له أن حسابك صار في "الأحمر" ... ولا بد أن تسدد ما هو مطلوب منك...
فالتفت لإبنه وقال له دير له شيك وهات نوقع عليه وتوا الأمور تكون هانية....
هؤلاء هم اليسار الراديكالي الذين لا يفقهون شيئا في الإقتصاد ويعيشون على نوستالجيا
لحنها ماركس ...
وعزفها لينين ...
وغناها ستالين ....
ورقص عليها كاستروا وتشافيز ...
وما زال يحلم بها حمة وعدنان وحسين ...

ومثل هؤلاء لا ينفع معهم ...
لا أكبر احتياطي نفط في العالم ....
ولا أكبر احتياطي فسفاط أو يورانيوم أو ذهب في العالم...

ولن ينفع معهم حتى ولو أضفت إليه مال قارون...

وربي يقدر الخير...

إسكندر الرقيق

jeudi 6 juin 2013

بالأحضان .... وعلى الأحضان... هل كل ذلك من اجل عيونك يا تونس !!!!


هل تذكرون صورة السناتور الأمريكي الجمهوري مكاين وهو يسلم بحميمية وبالأحضان على السيد حمادي الجبالي رئيس الحكومة المؤقتة في أول زيارة له لتونس أيام استلام هذا الأخير مهامه ...

الصورة أنذاك أحدثت جدلا كبيرا ،،،،
وشخصيا ضايقتني كثيرا ...
لما فيها من خرق لأبسط قواعد الديبلوماسية ،،،
ولما فيها من حميمية "وافية شوية" ، ومصطنعة كثيرا،،،،
وأنا الذي خبرت الساسة الأمريكان في تلة الكنغرس الأمريكي وتعاملت معهم وأعرف خبايا الأمور ومداخل القضايا والإهتمامات ...

الصورة التي طلعت علينا اليوم هي للسيد محسن مرزوق مع وزيرة خارجية إيطاليا ،،،،
وهي ليست بالأحضان هذه المرة ولكن على الأحضان:
وهي صورة رسمية جدا...
وهي ديبلوماسية جدا...
وهي حميمية جدا...
وهي عفوية جدا...

وقد جاء في التعليق على صفحة السيد محسن مرزوق ما يلي:
((( التقى السيد محسن مرزوق مسؤول العلاقات الخارجية بحركة نداء تونس السيدة اما بونينو وزيرة الخارجية الايطالية.
وقد تناول الاجتماع قضايا الاهتمام المشترك وتم في اطار من الصداقة والحميمية. 4 جـوان 2013 )))

يا أصدقائي....
أنا مستبشر خير بهذه العلاقة القوية مع إيطاليا...
نداء تونس قد يكون في الحكم بعد الإنتخابات القادمة...
ومثل هذه العلاقات "من الصداقة والحميمية" التي يبرزها لنا السيد محسن مرزوق في صفحته قد تنفعنا في المستقبل...
فبرلسكوني شريك في قناة نسمة مع أولاد القروي ...
ووزيرة خارجية إيطاليا صديقة كبيرة للسيد محسن مرزوق...
(تتمسح به في الصورة وتحنن عليه)
وكرايسكي مدفون في تونس وحماه الدكتاتور بن علي لآخر لحظة في حياته...

يا أصدقائي ...
مستقبلنا يبشر بخير...
وعلاقاتنا الخارجية والحمد لله بخير...
والثورة التونسية بخير..
أمورنا هانية 100% في 100%

وربي يقدر الخير...
إسكندر

samedi 1 juin 2013

تونس وبلاد "السكايب" : هل تجوز المقارنة؟

من هي بلاد السكايب ؟ وبلاد الهوت مايل؟؟؟
هي،،،،
إستونيا ،،، 
عدد سكانها 1.3 مليون نسمة،،، فقط،،،

وهي دولة ذات تحولات إيجابية في وقت قياسي،،، ويمكن لتونس ان تنتهج نفس الخط لو توفرت الإرادة السياسية،،،
رئيس إستونيا أطلق مؤخراً مبادرة لتغيير اسم Estonia إلى E-Stonia للتسويق لمفهوم الدولة الإلكترونية ،،، وتوحيد الشعب حول هدف أوحد ، ورؤية موحدة ، ورسالة خالدة تعمل على تصدير المادة الشخمة....

خلال العقد الأخير أصبحت إستونيا دولة متقدمة جدا في تقنية المعلومات حيث فيها تم تطوير التطبيقات ذات الشهرة العالمية مثل سكايب وكازا والهوتميل.
بيعت السكايب لمايكروسوفت بسعر خمسة مليارات دولار،،، تقريبا خمس الناتج القومي الخام متاع تونس،،،

خلينا إحنا نستجديو في السواح باش يتكرمو علينا وجيبوا لنا شويا عملة صعبة،،، وشوفو الإستونيين يجيبوا العملة الصعبة بالمادة الشخمة،،،

إستونيا كانت واحدة من أولى الدول في العالم التي أصدرت بطاقات الهوية الرقمية لكل مواطنيها وتمتلك إستونيا نظام حكومة إلكترونية عالي الكفاءة ويشارك المواطنون في الأنشطة السياسية عبر حلول التصويت الإلكتروني عن طريق الإنترنت.

تعتبر إستونيا بالفعل هي وادي السليكون في أوروبا وهي وطن تفخر به نت جروب - الشركة الرائدة في تقنية المعلومات في إقليم البلطيق،،، فهل يمكن ان تكون تونس وادي سيليكون لأفريقيا،،،

اين القيادة الملهمة في بلادنا التي تطلق المبادرة وترويج لها وتدعمها وتجعل الشعب يلتف حولها،،،

ربي كريم،،،
وربي يقدر الخير

vendredi 17 mai 2013

واحدة أسهمها في العلالي... والأخرى أسهمها في الحنديرة...

$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
ونحن مجلتنا تأخرت ... وعقولنا تحنطت مثل ما تحنط "لينين"... 
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

هما :
Google و Facebook ...

فايس بوك غدوة تقفل العام على إدراجها في بورصة نيويورك في أكبر اكتتاب عرفه التاريخ... 
سعر سهمها اليوم أقل بـ 30% من سعر الإكتتاب الأولي قبل عام من اليوم...
السنة الماضية في هذا الوقت،،، كان العالم هابل على شراء أسهم فايس بوك التي تم تقييمه بقيمة سوقية خيالية ...
وكنت وقتها قد كتبت عن الجنون الذي أصاب الناس وهي تتهافت على سهم من الواضح أن سعره خرافي وبعيد عن الواقع ....

ما حذرت منه قبل عام... وقع...

فقد السهم قرابة أكثر من 50% في الثلاث أشهر الأولى ، قبل أن يتعافى قليلا في الثلاث أشهر الماضية... واليوم هو أقل بـ 30% من سعر طرحه...

أما غوغل وما أدراك ما غوغل...
فهي تحتفل اليوم بتضاعف قيمة سهما عشرة أضعاف في عشر سنوات... 
ربح خيالي لكل من استثمر في محرك البحث غوغل... 
وستحتفل غوغل قريبا بتجاوز سعر سهمها حاجز 1000 دولار للسهم ....

- عندما أرى بورصة نيويورك الـ "دوا جونز" خضراء اللون منذ أكثر من عام الآن، وقد تخطت حاجز 15 ألف نقطة... وهي تتعافى كل يوم...
عندما أرى بورصة نكاي تتعافى بعد أزمة خانقة دامت سنتين....
- وعندما أرى بورصة تونس الحمراء اللون "الفاقع لونها".... وحجم الإستثمار والتداول فيها الذي لا يكاد يذكر ... 

ألعن صباحا ومساءا ويوم الأحد ...  أيام الطاغية بورقيبة ... والمجرم الديكتاتور بن علي ... وكل أزلامهم اللي خنقوا الإقتصاد خنقا ،،، حتى يركزوا للحكم الديكتاتوري.... 

كانو يرون في المال والإستثمار (الخارج عن سيطرتهم) خطرا على حكمهم ... 

كان يجب أن يكونوا هم الممولون الوحيدون عبر بنوكهم المنهوبة ومنظومتهم الفاسدة ... 

كان يجب على الجميع أن يسبح بحمدهم... فلا خير إلا خيرهم ،،، ولا رزق إلا عبر منظومتهم الفاسدة... 

فكانت النتيجة : 
بورصة ميكروسكوبية متأخرة التأسيس لم تجذب الإستثمار الخارجي... 

وكل ذلك حتى يسهل السيطرة عليها والتحكم في رجال المال والأعمال... 
فالكل يجب أن يكون تحت الصباط... 
ويدخل بيت الطاعة... 
وإلا فالفقر والتشريد...

أتساءل دوما: هل نستطيع القطع مع المنظومة القديمة في الإستثمار ؟؟؟ 
بدأت أشك ،، فالمجلة تأخرت ... والعقول تحنطت...
********************************
("المجلة":هي مجلة الإستثمار التي أصبحت كالمهدي المنتظر )
("العقول": عقول النخبة في كل من باردو وساحة محمد علي والقصبة وقرطاج)

ربي يقدر الخير
إسكندر

mercredi 8 mai 2013

هم الثوار حقا... وحقهم ثابت لا ينكره عاقل... فما الحل؟

هُم الثوار حقا...
هم الفقراء والمهمّشون، في مناطقنا الداخلية الذين أطلقوا شرارة الثورة...
ثم ساندتهم النخبة لما سالت دماءهم الزكية وقودا للثورة واشتعلت أجسادهم الطاهرة لتنير درب الحرية...
هم ملّوا الفقر، والأكاذيب، والتّمييز، والفساد، والإستبداد، والظّلم، ويئسوا من تحقيق مطامحهم، تحت نظام بن علي الّذي تجاهل مطالبهم وطموحاتهم، وولم يستعمل معهم غير لغة التّهديد، والقمع.

هم أدركوا، عكس أغلبيّة المرَفَّهين، أنّ النّظام فاسد، لا يُرجى صَلاحُه، وأنّ الخيار الوحيدَ هو إزالته. أحسنوا التّحليل والفهم، ونفّذوا ما قرّروه.

هم يريدون الشّغل وتحسين الأجور، للعيش بكرامة... وهذا حقهم لا ينكره عاقل... لكن مع الأسف يريدون كل ذلك فورا...
هم لا يدرون كيف؛ لكنّهم موقنون أنّ ذلك ممكن، وأنّ الدّولة قادرة على تحقيق ذلك.

الحكومة الإنتقاليّة الأولى، بعد الثّورة، لم تنكر عليهم توقعاتهم وانتظاراتهم؛ بل سايرتها.
واصَل الأحزاب والسّياسيّون، بما فيهم أولئك الّذين كسبوا الإنتخابات، في نفس المنطق، وقدّموا نفس الوعود.
ثمّ أيّدت الحكومة الإنتقاليّة الثّانية تلك التوقعات بترفيع نفقات الدّولة، راصدة لذلك ميزانيّة تكميليّة، سخيّة، خاصّة لتمويل المشاريع التّنمويّة.

طبعا، لم تُحقِّق الحكومة الوعودَ كلّها؛ والقليلُ الّذي أوْفت به لم يأت بالنّتائج المترقَّبة؛ وبقي الوضع على ما كان عليه، بل وتأزّم أكثر لأن المطالب صارت تعجيزية.

النتيجة هو أنّ الدّولة أصبحت غير قادرة على توفير الشّغل بالسرعة المطلوبة والمتوقعة خاصة بين أصحاب الشهادات العليا ...
والدولة عاجزة على القضاء على البطالة التي تستفحل يوميا حتى في دول متقدمة في أوروبا ...
والدولة عاجزة على رفع الأجور ومستوى العيش... لأنها إن فعلت تداينت أكثر...

الحلّ يكمن في الصّراحة... وفي الصراحة راحة... على قول الوافي...
صارحوا الشعب لكي يخفض من توقعاته،، وابتعدوا عن الشعبوية ،، وروجوا للعقلانية ومنهج الواقعيّة.
الرفع من سقف التوقعات هو خداع... إمّا عند صياغة الوعد؛ أو عند عدم الوفاء به.

علينا أن ندرك، كما أدرك الّذين ثاروا، أنّ النّظام الّذي فشل وأدّى إلى ثورة لن ينجح ولن يحقّق المطلوب.
أيّ زعيم على رأس هذا النّظام، مهما كانت كفاءته، وشعبيّته، وعزيمته، سيفشل... 
لإنّ النّظام فاسد، كل النظام فاسد، لا فقط من كان على رأسه..
النّظام القديم سيعرقل الإصلاحات، وسيشلّ الحركة وسيفشل الحلول، ويبطل أيّ تغيير.

لا بد من اسقاط النظام ولا بد من تغييره جذريا بعد اسقاطه من العقول.
على أيّ حال، هذا هو معنى ومغزى الثّورة:تغيير النّظام...
نظام العمل... روتين العمل ... طريقة العمل... طريقة النظر للأشياء ... طريقة تقييم الأمور...
 لا يكفي تغيير القائمين على النظام فحسب، وحتى هذا فشلنا فيه بعد عامين من الثورة...
بل بلعكس هناك من يريد إرجاع وجوه "بجبوجية" من الأرشيف لتمسك بالنظام... بل ولتحيي النظام القديم... والمنظومة البائدة..

السّؤال: كيف نخرج من المأزق والدّوامة؟
الجواب: بالإتّفاق على ضرورة تحقيق الثّورة في تغيير النّظام والمنظومة.

ما هو النّظام؟
هي القوانين، الإجراءات، والأشخاص الّذين يُصدرونها ويطبّقونها، والهياكل والمؤسّسات المسخَّرة لذلك. هذا ما يجب أن نغيّره.
بدون وعي جماعيّ بضرورة تغيير النّظام، وتفويض سياسيّ لإنجاز الإصلاحات الجذريّة، الثّوريّة، بالفعل، لن نحقّق الأهداف والمطالب، والطّموحات المعقولة والمشروعة.

هناك سؤال يتبادر إلى الأذهان:
هل تتطلّب الإجراءات لفائدة المحتاجين إجراءات ضدّ الأغنياء والميسورين، كما يتصوّر أو يدعو إلى ذلك البعض؟ أولاند فرنسا حاول ذلك وفشل فشلا ذريعا...
هل أنّ مصلحة المحتاجين تأتي على حساب الميسورين؟؟
الجواب لا، كما سنرى، في ما يلي: 
الحلّ يكمن في زيادة الإنتاج، والإستثمار، والثّروة، ...
لا عقاب فئة، أو تعطيلُها، أو مجرّد توزيع الثّروة من جديد – إذ الثّروة الموجودة قليلة ولا تفي بالحاجة، لا على المدى الطّويل ولا حتّى القصير.

الحلّ ليس: من أين نأخذ؟ 
بل هو: كيف ننتج؟ 
كيف نصنع الثروة؟ 
كيف نحول الثورة إلى ثروة؟؟

التّوجّه الصّحيح، الّذي يحقّق الطّموحات، ويفتح الآفاق، ويخرجنا من الأزمة، هو، إذا:
·         إصلاحات هيكليّة، جذريّة، تُغيِّر النّظام، وتحرّر، وتحرّك، وتنمّي القطاع الخاصّ؛
·         دولة متفتّحة، مسؤولة، متجاوبة ومنسجمة مع الشّعب، ومصالحِه وطموحاتِه، لا منغلقةٌ على نفسها، ومصالحِها ومصالح موظَّفيها؛
·         تحرير مجال العمل والمبادرة، والأسواق، لزيادة الفرص، والإستثمار وحشد رؤوس الأموال.
  
ما هي الإجراءات العاجلة الّتي يمكن اتخاذها، خاصّة للمحتاجين؟
·         تحويل قدر أكبر من الدّعم إلى المحتاجين، في شكل إعانة إجتماعيّة؛
·         إعفاء المداخيل الدُّنيا من الضّريبة على الدّخل؛
·         إلغاء الإمتيازات والتّشجيعات الّتي يتمتّع بها أصحاب الدّخل المرتفع، وتحويلها إلى تخفيضات في الأداء على القيمة المضافة يستفيد منه المحتاجون وغيرُهم؛
·         إلغاء التّسعير على المواد الفلاحيّة وإنهاء التّوريد الّذي يخفّض أسعار هذه الموادّ، بتعلّة "تعديل السّوق"، والكفّ عن التّدخّل في هذه الأسواق، وذلك لرفع مداخيل الفلاّحين والمشتغلين في القطاع الفلاحيّ، الّذين غالبيّتهم من أصحاب المداخيل الدّنيا؛
·         إلغاء الإعانات والتّشجيعات للفلاحة، وتحويلها إلى إعانة إجتماعيّة للمحتاجين، وتخفيضات في الأداء على الدّخل الفرديّ وفى الأداء على القيمة المضافة؛
·         الكفّ عن توريد الموادّ الأساسيّة بغاية تخفيض أسعارها في السّوق المحلّي، "لتعديل السّوق"، وتحويل الخسائر الّتي تتكبّدها الحكومة من جرّاء هذه الصّفقات إلى إعانة إجتماعيّة وتخفيض ضرائب.

يقال أن الهدف من وراء الإعانات للفلاحة وتوريدِ الموادّ الأساسيّة هو تخفيض الأسعار "للمحافظة على الطّاقة الشّرائيّة للمستهلك." 
يمكن تحقيق نفس الهدف من خلال الإعانة الإجتماعيّة للمحتاجين فقط، وترفيعِ حصّتهم من الإعانات والتّعويضات، وتخفيض الضّرائب (على المداخيل وعلى الإستهلاك) على كلّ الشّرائح، بدون تدخّل الدّولة.
إن تحرير أسعار المواد الفلاحيّة، والإقلاع عن التّدخّل في أسواقها من أجل تخفيض أسعارها، سوف يرفع من مداخيل الفلاّحين والمشتغلين في الفلاحة. كما يرفع مداخيل المناطق المحرومة والمهمّشة، الّتي هي خاصّة فلاحيّة، ولا تتوفّر فيها الظّروف ولا البنية التّحتيّة لإنشاء مشاريع صناعيّة أو خدماتيّة، في أجل قصير.
بعبارة أخرى، الضّغط على أسعار الموادّ الفلاحيّة، وعلى دخل الفلاّح، وربحيّة الفلاحة، هو ضغط على المناطق الفقيرة، وحرمانُها من ثمرة مجهودها وعملها، لفائدة المناطق الأخرى – أي هو تصعيد للفوارق وزيادةٌ في الجَوْر.
لن نقدر على إنشاء مشاريع بسرعة كافية لتحسين ظروف الولايات الغربيّة، لكن يكمن أن نحسّن ربحيّة ونشاط ونموّ الفلاحة، الموجودة هناك، بسرعة وسهولة. ومن المرجّح أنّ تحسين ربحيّة الفلاحة سيؤدّي إلى تحسين المردود والجودة، نتيجة توفّر الإمكانيّات لذلك وزيادة المداخيل والمرابيح من جرّائه، وإلى رفع الإستثمار الفلاحيّ، وما يؤدّي إليه من تشغيل، ومداخيل وتنشيط للإقتصاد.

الخلاصة:
·         أحسَن المحرومون، المهمّشون فَهْمَ الوضع والخلاصَ منه، عن طريق الثّورة؛
·         طلباتهم ومطامحهم مشروعة ويجب السّعي على تحقيقها؛
·         لا تقدر الدّولة، خاصّة لوحدها، على تحقيق الشّغل والعيش الكريم؛
·         كما لا توفّر ذلك الإجراءات المناوئة للميسَّرين وتوزيعُ الثّروات؛
·         الحلّ هو تحقيق الثّورة، عن طريق الإصلاحات الهيكليّة، وتحرير الإقتصاد، وتحويل الدّولة لخدمة المواطن والإقتصاد؛ لكنّ النّتائج تتطلّب وقتا؛
·         في الإثناء، يجب إلغاء الإمتيازات والإعانات للميسورين؛ وتحويل الدّعم والإعانات للمحتاجين فقط؛ توخفيض الضّرائب لتحسين الطّاقة الشّرائيّة للجميع، وخاصّة المحتاجين؛ وتحرير أسعار وأسواق الموادّ الفلاحيّة، لرفع مداخيل الفلاّحين والمناطق الفلاحيّة، والنّهوض بهذا القطاع الهامّ والحسّاس.

السّؤال الأهم: هل نحن نقبل تصوّرات جديدة ومنطقا بديلا مبتكرا يغرد خارج السرب لإنجاح الثّورة؟

ربي يقدر الخير
إسكندر الرقيق