تونس أولا

فلا عاش في تونس من خانها * ولا عاش من ليس من جندها * نموت ونحيا على عهدها * حياة الكرام وموت العظام

إسكندر الرقيق

يعتبر اسكندر الرقيق من الكفاءات الشابة التي خرجت إلى النور من رحم ثورة الكرامة و ...

samedi 24 janvier 2015

على طريق الفشل نحن سائرون ،،،


على طريق الفشل نحن سائرون ،،، 
وبمنهج رومانيا واليونان نحن مقتدون .. 
وفي التخلف والفساد نحن باقون ...
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي ينتهي من تكوين حكومة "الدولة العميقة" عوضا عن حكومة "الوحدة الوطنية" ،،،
والتي تستجدي في "ود" الإدارة البيروقراطية المتضخمة ،،،،
والتي كذلك تبحث عن "رضا" المافيا المسيطرة على اتحاد الشغل،،، 

وذلك من خلال : 
1- تعيين الصف الثاني من التقنوقراط البروقراطيين الاداريين التجمعيبن كوزراء وكتاب دولة ،،،
2- تطعيم الحكومة ببعض رموز التقنوقراط اليسارين،،،من أصدقاء الإدارة العميقة، وحلفاء المافيا المسيطرة على اتحاد حشاد ...

وهكذا يعيد التاريخ نفسه،،،
ونظل بعيدين سنوات ضوئية عن الإصلاح المنشود...

فالترويكا ارتبكت واربكت وضعفت ، ولم تجرؤ على الشروع في الإصلاحات التي طالما حلمنا بها ...
وفوتت فرصة العمر في انطلاقة اقتصادية حقيقية لتونس تقطع نهائيا مع منوال التنمية الفاشل للجمهورية الأولى ...

الآن ستأتي حكومة سي الباجي الصيد ببرنامج ترقيعي لن يحقق المطلوب في الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفكري ، وستسير هذه الحكومة مع رئيسها الفعلي "الشيخ الهرم" على خطى ساسة رومانيا بعد تشاوسيسكو نحو الفشل الذريع وإرجاع الديكتاتورية...

بالفعل ،،،
نحن سياسيا نسير على خطى رومانيا بعد ثورتها العظيمة على تشاوسيسكو،،،

اما اداريا واقتصاديا فنحن على خطى افلاس اليونان منحدرون ،،،
ذلك "اليونان" المرتهن اليوم بين مطرقة الإدارة البيرقراطية المتضخمة،،،
وسندان مافيا النقابات المسيسة ، ومافيا الانتهازيين المتنكرين بجبة اليسار...

وربي يقدر الخير
إسكندر الرقيق

lundi 23 décembre 2013

من وحي الفرانشيز ... التجاري ،،، والجمعياتي

حضرت مؤخرا افتتاح محل جديد للعلامة التجارية "زان" بصفاقس...

علامة تونسية 100% فرضت نفسها في السوق التونسية بأكثر من 20 فرعا ... 
وقريبا ستفتتح فروعا خارج تونس...
علامة تجارية تعتبر فخرا لكل التونسيين والتونسيات... 

أصحابها قبلوا التحدي قبل عدة سنوات بعد اجتماع عاصف مع مدراء ماركة ZARA وكانو يتفاوضون لإدخال هذه الماركة الأسبانية لتونس...
أحسوا في ذلك الوقت بالغبن،،،،
فقرروا أن يتخلو عن الفكرة وأن يبتكروا علامة تجارية خاصة بهم...
النخوة الوطنية جعلتهم يبدعون...
ويبتكرون،،،
فنجحوا...
ثم جاء من بعدهم أناس آخرون أدخلوا زارا لتونس... فكانوا مقلدين وراضخين لإملاءات الأجنبي...

أشهد الله أني لما دخلت المحل الجديد الكبير "Giant MEGA Store" في صفاقس وقبله الذي في البحيرة بالعاصمة، أحسست بالفخر وكأنني في أحد أشهر الماركات العالمية في باريس أو لندن أو دبي...
(ولما خرجت للشارع صفعتني الزبالة المنتشرة والمرمات متاع صفاقس الجديدة فأجهشت بالبكاء)

العقل التونسي قادر أن يبدع علامات تجارية ويغزو بها العالم...
لو توفرت الإرادة...
- "باقاتي باقات" لصاحبها العصامي سفيان الغالي فعلت ذلك بالرغم من الإمكانيات القليلة...
- حلويات المصمودي انتشرت وصارت علامة عالمية وهي فخر كذلك لكل التونسيين لأنها عرفت بعبقرية التونسيين في صنع الحلويات...
- HA أو "حمادي عبيد" بدأ بمحل صغير في المدينة العتيقة بصفاقس ثم انطلق إلى آفاق رحبة ...
وغيرهم كثيرون ....

صحيح أن الفرانشايز تنقل لنا أفضل أساليب الإدارة والخدمة...
لكن ممكن أن نحصل عليها بطرق أخرى لو توفرت الإرادة...

والله أستغرب من بني وطني من رجال الأعمال الذين بدأوا يتهافتون على العلامات التجارية الأجنبية ...
فلا يحسنون التفاوض في عقود الفرانشيز ...
وسيقعون فريسة للإستغلال وإملاءات الأجنبي...

والمصيبة....
والأدهى والأمر،،،
والطامة الكبرى،،،
أن العدوى انتقلت ...
فصرنا نستورد حتى،،،
العلامات،،، وفرانشيزات ،،، والماركات ،،،
متاع النوادي والجمعيات الأهلية المشبوهة مثل الليونز والروتاري والماسونية،،،

في الحقيقة صعقت وأنا أرى شبابا وشابات يمسكن بالطابور للدخول لصالة قرطاج في برد ليل الشتاء القارس لحضور حفل راقص من تنظيم نادي ليونز صفاقس...

حتى في المجتمع المدني والعمل الجمعياتي صرنا نقلد وغير قادرين على الإبداع...
شبابنا وبناتنا يقعون فريسة نشاط نوادي مشبوهة لمجرد أنها ماركات عالمية مرتبطة بتنظيمات وجمعيات أجنبية... مغلفة بأهداف نبيلة...

وربي يقدر الخير
إسكندر الرقيق

mercredi 11 décembre 2013

ماذا بعد الحوار الوطني؟

في يوم 14 ديسمبر سيعلن عن الإنتهاء من "الحوار الوطني" ،  لذلك وجب قراءة المشهد السياسي بنظرة جديدة وبحنكة كبيرة وتوقع الغير متوقع ورسم العديد من السيناريوهات التي قد تنتج عن الإعلان على نجاح الحوار من فشله .
لقد خيم الاستقطاب والانتماء الإيديولوجي وانعدام الثقة وتضارب المصالح على هذا الحوار الوطني، وغابت عنه الإرادة الواضحة للسعي لتوفير الضمانات اللازمة لبلوغ انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت ممكن ، وبالتالي الخروج بمسار اانتقال الديمقراطي وبتونس من أزمتها السياسية التي تزداد تعقيدا يوما بعد يوم.

وقد قرن مع الأسف هذا الحوار في بعض مراحله  بالمطالب المتعددة لإسقاط حكومة الترويكا ، وحتى عزل الرئيس محمد المنصف المرزوقي من منصبه ، في محاولات فاشلة لإيجاد حل عبر المحاصصة وليس الانتخابات وبوساطات ودفع أجنبي .

v     خارطة الطريق ممتازة ينقصها برنامج إصلاحي جريء :
غاب عن خارطة الطريق أي رؤية إصلاحية أو برنامج يأخذ بعين الإعتبار أهداف الثورة . فكانت خارطة عمل جافة مقرونة برزنامة زمنية صلبة لا تمت للواقع بصلة. ومع ذلك رضيت بها كل الأطراف المشاركة في الحوار وشرعت في التفاوض بموجبها.

وحاول الرباعي الراعي للحوار أن يبرز حياديته ووقوفه على مسافة واحدة من جميع الفرقاء المتحاورين إلا أنه في أكثر من موقف أثبت انحيازه لجبهة الإنقاذ وخاصة للجبهة الشعبية التي هي أحد مكوناته .

ورغم تحفظي على الحوار ، ستظل خارطة الطريق ، رغم علاتها، هي الإطار الأمثل للخروج من الأزمة السياسية حتى بعد الإعلان عن فشل الحوار في التوصل إلى وفاق وتوافق تام .
ولا بد إذا من أن يضاف لخارطة الطريق برنامج يحدد منهج الإصلاحات التي تتطلبها المرحلة القادمة لكي نضع قطار الإنتقال بتونس على سكة التغيير والإصلاح ، وبالتالي تأتي حكومة منتخبة دائمة لتواصل المشوار في مسيرة هذا الإنتقال الديمقراطي والإصلاح الجذري الذي نادت به الثورة.
وهكذا  يصبح التوافق حول تنظيم استفتاء حول الدستور وتنظيم الإنتخابات في أقرب الأوقات ، وحول منهجية الإصلاح في برنامج الحكومة الإنتقالية المؤقتة القادمة ، من أسس خارطة الطريق القديمة الجديدة.

v     دور مستقبلي استراتيجي ومحوري لمجلس تأسيسي "مستضعف ومهمش":
حان الوقت لكي يقوم المجلس التأسيسي باسترجاع زمام الأمر وروح المبادرة، وفرض رؤية الشعب وممارسة سيادته على أرض الواقع ، والسيطرة التامة على المتغيرات عبر توقع اللامتوقع والتخطيط عبر السيناريوهات والتجهز لكل المفاجات التي قد تطرأ على الساحة السياسية.

ومن المفارقات أن هذا المجلس المستضعف والمهمش والمطعون في شرعيته هو المؤسسة الوحيدة التي احترمت خارطة الطريق رغم محاولات تهميشه ووأد إرادته وضرب فاعليته ونجاعة لجانه.
إن هذه المبادرة لكونها نابعة من تحت قبة أقوى سلطة موجودة اليوم في البلاد،  فإن نجاحها مضمون بإذن الله رغم كيد الكائدين للديمقراطية الناشئة التي جائت بها الثورة، شرط:
أ‌.        تبني أغلبية الثلثين (على الأقل) لخارطة الطريق التي اقترحها الرباعي والسعي لتنفيذها بنفس الرزنامة وبنفس الشروط.
ب‌.    فرض تنفيذ بنود خارطة الطريق بنظام الأغلبية ، ومنها تحديد رئيس الحكومة الجديد والمحايد .
ت‌.    وضع برنامج إصلاحي مرحلي تلتزم به الحكومة الإنتقالية الرابعة ويستجيب لاستحقاقات الثورة ويساهم في إنقاذ الوضع السياسي والإجتماعي والإقتصادي المتردي  ويضمن بلوغ إنتخابات حرة ونزيهة بمراقبة أممية ودولية تحت ظل دستور يستفتى عليه كل التونسيين والتونسيات.

I.                        الإستفتاء حول الدستور والإنتخابات:
لابدّ من الإسراع حسب خارطة الطريق للإنتهاء من صياغة الدستور وإقراره فصلا فصلا ومن ثمة  تنظيم استفتاء حوله في أقرب وقت ممكن.  وهذا يتطلب تفعيل الآليات المتعلقة بالانتخابات من الإعلان عن التكوين الرسمي للهيئة العليا للإنتخابات ، إلى صياغة قانون الإستفتاء وإقرار المجلة الانتخابية وغيرها من القوانين التي تنظم الحملات الإنتخابية للأحزاب وتحدد سبل تمويلها.

ومن المفترض أن يضيف المجلس إلى خارطة الطريق ورزنامته تاريخا جديدا ، وهو تاريخ إجراء الإستفتاء،  بما سيضفي مصداقية كبيرة  على المبادرة ، ويعطي الشعب ثقة في نفسه من جديد وفي المجلس التأسيسي الذي انتخبه يوم 23 أكتوبر 2011 .

هذا و يتوجب على كل الكتل النيابية التي توافق هذا التمشي في المجلس الوطني التأسيسي التوقيع على "وثيقة عهد الإستفتاء والإنتخابات" يلتزمون بموجبها بالإسراع للوصول إلى الإنتخابات المقبلة وعدم التخلي عنها مهما حدث وسيحدث .


II.                        الحكومة الإنتقالية الخامسة - حكومة كفاءات محايدة منبثقة من التاسيسي :
لقد اهترئت مصداقية الحكومة الإنتقالية الرابعة رغم تحييد وزارات السيادة ، وصار لزاما سحب الثقة منها من طرف المجلس الوطني التأسيسي وتكليف شخصية وطنية محايدة تسهر على تكوين حكومة كفاءات مستقلة عن كافة الأحزاب السياسية.
إن أحد أهم أسباب الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد هو ضعف حكومتي ما بعد 23 أكتوبر وارتباكهما بسبب حادثتي الإغتيال السياسي وحوادث الإرهاب المتفرقة وانعدام برنامج إصلاحي جريء، مما فسح المجال لاستشراء الفساد وحال دون إعادة بسط الدولة لسلطة القانون وضياع هيبتها وهو ما استغلته القوى المضادة للثورة للعودة إلى المشهد مستفيدة من عدم الخوض في الإصلاحات لترميم المنظومة السابقة وعرقلة مساعي الإصلاح.

لذا وجب على المجلس التأسيسي أن يسترجع زمام المبادرة ويفرض تنفيذ خارطة الطريق مع برنامج عمل تلتزم به الحكومة المؤقتة القادمة للوصول بالبلاد لإنتخابات يمكن أن تمثل المكسب الثوري الذي طالما حلم به الشعب في اختيار من ينوبه ويحكمه في ظل دستور جديد واضح ومتجذر.

  و يبقى نجاح هذه المبادرة رهين تقبل الأغلية في مجلس الوطني التأسيسي لها.


jeudi 14 novembre 2013

وقفة مع منظومة الوقف

يُصرّ كثير من الناس، حتى من مصّاف النخبة الوطنيّة كلّ مرّة على التصدّي لكلّ ما يُمكن أن يحاول المجلس التأسيسي من سنه من تشريعات مبتكرة تساهم في دفع التنمية وإشراك المجتمع في ذلك، دون حتى أبسط إحاطة بالموضوع وحيثيّاته أو تثبّت في أسباب ونتائج الإجراء. وإن كان هذا الفعل يُطرح من باب النقد فإنّ النقد لا يكون إلاّ بنّاء ولا يكون بنّاء دون طرح البديل وقياس الأمور بكلّ موضوعيّة وتجرّد بعيدا كلّ البعد عن المعارك السياسيّة والإيديولوجيّة التي لا يمكن أن تفرز معارضة وطنيّة منتجة وفاعلة. وهو ما يؤدّي إلى دخول الممارسة السياسيّة عموما في حلقة مُفرغة لا يُمكن أن تؤدّي إلاّ إلى العودة إلى التفرّد بالرأي من جديد وعدم التشاركيّة السياسيّة في القرار والتداول على السلطة بعيدا عن التوافق المنشود.

والمؤسف أنّنا اليوم نرى ونسمع أحيانا نقدا من جهات إعلاميّة وأطراف سياسيّة بعيدة عن مفهوم النقد السليم والموضوعي، وأغرب ما رأينا مؤخرا استعمال بعض المقارنات لنقد بعض الإجراءات، خاصّة عندما يتعلّق الأمر بإجراءات أو خطوات ذات صبغة دينيّة، لا تتلائم مع السياق مطلقا بل تصل أحيانا إلى درجة المضحكات المبكيات.

ولعلّ المثال الأكثر وضوحا في هذا السياق تلك المقارنة التي روّجتها بعض صفحات التواصل الاجتماعي تنتقد مداولات المجلس الوطني التأسيسي في سبل إيجاد تشريعات متطورة لإعادة الأوقاف ، لتُظهره على أنّه شكل من أشكال التخلّف والرجعية والرجوع إلى الوراء. فلو علم كل هؤلاء وغيرهم ما لمنظومة وفكرة الأوقاف من فضل على المجتمع في القضاء على الفقر ودعم العلم والتعلم والبحوث ودعم الصحة والمستشفيات وإرساء العدالة الإجتماعية ونشر مبادئ التكافل والتضامن والتآزر، لما نشرت مثل تلك الصور والتعليقات الساذجة البلهاء على صفحات الفايسبوك.

فهل علم هؤلاء المغالطون وأتباعهم أن معظم مراكز البحوث في أمريكا وفي أوروبا وفي شرق آسيا وأمريكا اللاتينية على سبيل المثال تموّل من منظومة الوقف ( Concept of Endowment) . ولمن يريد المزيد عليه أن يدرس :
- تجربة جامعة هارفارد (من أكبر الأوقاف التعليمية في العالم)
- أو تجربة المستشفى الجامعي جونز هوبكنز (من أكبر الأوقاف الصحية في العالم) ...
- أو تجربة كارنغي أو السمثسونيان في الثقافة والفن...
- أو تجربة النرويج مثلا وهي دولة نفطية غنية ،،،
- أو تجربة الناسا كذلك إذ يمول جزء لا بأس به منها عبر نظم الأوقاف.

وهل يدري أولائك أن جوائز نوبل للعلوم والسلام تمول من نظام الأوقاف؟

وهل علموا أيضا أنه لولا الأوقاف لما أبدع من قبل ابن سينا وابن الهيثم والفرابي ولما بنيت البيمارستانات (المستشفيات) في بغداد ودمشق والقاهرة وتونس والرباط ولما استطاع العلماء أن يتفرغوا للعلوم بأصنافها وينتجوا لنا حضارة أبهرت مشارق الأرض ومغاربها؟؟

أم أنّه جهل أو تجاهل أحفاد عزيزة عثمانة التي مازال وقفها متأصلا ومتجسدا في مستشفاها إلى اليوم شاهدا على عظمة نظام الوقف والأحباس ودوره في التخفيف من هموم الناس وحل مشاكلهم بعيدا عن بيرقراطية الدولة القاتلة .

رسولنا الكريم أهدانا الدرر وعلّمنا العبر في أنظمة بناء المجتمع المتماسك ، وديننا فيه من الحكم الربانية والتعاليم الإنسانيّة ما جعل الغرب يستعيرها ويسخرها في لنفسه في التنمية بأنواعها فنجح وتقدّم.. وابتعدنا نحن عن هويتنا وديننا ففشلنا...

اتبعنا "زعيما" جاءنا من فرنسا "بالحداثة" فحاول مسخنا وسلخنا عن هويتنا، فألغى الأوقاف (الأحباس) حتي يحكم بقبضة من حديد ويسيطر على المال ومصادر التمويل،، فيكون المال ماله ، والإنجاز إنجازه، ولا يشاركه في ذلك أحد ، ويكون بذلك سيد الأسياد ، ومخلص البلاد ، وصاحب النعمة ، وحامي حمى الدين ، وغيرها من الألقاب الجوفاء الخاوية.

ألغينا نحن المسلمين الأوقاف ومنعناها بالقانون، واستفاد من هذه المنظومة الغرب وقننها في إطار قانوني مبدع ، ثم أبدع في تطبيقها واستغلالها الإستغلال الأمثل، فصدق من قال: ذهبت للغرب فوجدت الإسلام ولم أجد مسلمين ورجعت إلى بلادي فوجدت مسلمين ولم أجد الإسلام..

فمتى نترجم في بلادنا المعاني العليا والمقاصد الحقيقيّة للإسلام وتعاليمه السمحة النيّرة التي تحقق العدل والعدالة الإجتماعية بين الناس وتحرر جهود التنمية الحقيقية من استبداد الفرد والسلطة ؟؟

وربي يقدر الخير

samedi 29 juin 2013

دولة صغيرة عظمى... وثورة عظيمة "صغروها وزادو شلكوها"...


عندما قام مراهق أمريكي شاب أرعن قبل نحو 20 عاما واثناء زيارته لسنغافورة برش بعض السيارات والجسور برذاذ دهان مما ألحق أضرارا بها ، أحيل الى المحكمة المختصة والتي قضت بسجنه 4 اشهر وتغريمه بمبلغ 3500 دولار و جلده 6 جلدات - ويجري الجلد هناك كما أخبرني مواطن سنغافوري بذيل فيل مجفف وشديد القسوة ...

ثارت ثائرة أمريكا العظمى... كيف يجلد أحد مواطنيها ؟؟؟ وفي دولة هي عبارة عن جزيرة صغيرة وصخرة منسية في البحر إلى أن جاءها لي كوان يو محاميا شاب من أكسفورد في نفس الوقت تقريبا الذي جاءنا فيه بورقيبة محاميا من السوربون!!!

وتدخل الرئيس الأمريكي لتخفيف العقوبة، وبعد فترة طويلة وجهد كبير استجاب الرئيس السنغافوري فخفض العقوبة ...

أتدرون ما كان التخفيض؟...
"عملولهم جاست"
أعفاه لي كوان يو من الغرامة وخفض الستة جلدات لأربع فقط...
إذ لا بد من الجلد...
فجن جنون الاعلام الامريكي الأرعن،،،،
وجن جنون نخبة المجتمع المدني والنخبة الحقوقية ...
الجلد يا بوقلب !!! ... الجلد في أواخر القرن العشرين !!!!

وتابعت كغيري وقتها وأنا في أمريكا مع الملايين الأحداث على CNN وتم في اليوم الأول " جلد" الشاب الجلدة الأولى ، وباشر الطبيب علاجه ليكون مستعدا للجلدة الثانية في اليوم التالي ، وبعد التأكد من استعداده تم " جلده " الثانية ، وتكرر العلاج والجلد حتى انتهاء العقوبة والسجن ، واطلق سراحه بعدها ، وقامت CNN بتغطية الحدث ، وبثت وقائع مغادرته مطار سنغافورة على الهواء مباشرة وهو يعد بعدم العودة اليها ما بقيت فيه حياة .

سنغافورة بلد ديموقراطي حر ، يعيش برفاهية وسعادة ، ونمر اقتصادي من نمور آسيا ، احترمت نفسها ومؤسستها نفذت قوانيها ، وعاقبت المذنب ، ولم تعيش على أوهام أغان وطنية ساذجة تختلق القوة والعنفوان ، بل مارست سيادتها و حريتها فهي تحيا اليوم بكرامتها ...
هي من أصغر دول العالم مساحة وأقلها سكانا ،، ولا تحتاج للتودد أو التذلل لغيرها كمعظم دول العالم الثالث والرابع لتعيش وأهلها بعزة وكرامة .

وعندما قامت في تونس ثورة عظيمة اسميناها ثورة الحرية والكرامة، بدأ العالم ينظر إلينا بعين كبيرة واحترام أكبر ...

وبدأنا نأمل ونحلم ببناء دولة ديمقراطية قوية تحترم مؤسستها وتحترم قوانينها وتحترم هويتها...
إلى أن زارتنا 4 بنات عاهرات للاحتجاج على قضاءنا "اللي حالته متعبة أصل والفساد ينخره نخرا " وذلك بتعرية صدورهن في الشارع العام و امام محاكمنا وصحافتنا المرئية والمسموعة. ..
فتم احالتهن على القضاء وتمت محاكمتهن ،، وكان الحكم بالسجن 4 أشهر....
والآن يكثر الضغط قبل زيارة بابا اولاند يوم 5 جويلية القادم فيطلق سراحهن بعد حكم استئناف دار حوله الكثير من الغموض...

أين نحن من سغافورة أو "سنغابور" "ويعني اسمها باللغة السنسكريتية " مدينة الأُسد " حيث تعني " سنغا " أسد ، في حين تعني " بور " مدينة ، وقد قيل : إن أحدهم زارها فشاهد فيها أسداً ، ولم يكن مثل هذا الحيوان مألوفا له ، فأطلق عليها هذا الاسم" ...

يظهر لي ان مدينة الأسد مختلفة عن مدينة يحكمها النعام المرتبك المرتعش ...
بها مجلس تاسيسي مضيع البوصلة ...
ونخبة متلهة وعاجزة عن تحصين ثورتها...
وجنرال يريد أن يخلع البدلة العسكرية ليحكم بالبدلة المدنية ...
ويعيد الديكتاتورية والمحسوبية والجهوية ،،،
يدعمه في ذلك ويناشده ...
إعلام العار كجريدة الشروق التي ذكرتنا بالأيام الخوالي ،،
ونخبة الحداثة واليسار التي تقدس الجيش وتتمنى أن ينقلب على المسار الديمقراطي
...

اللهم اجعلنا أسوداً في الحق وليس نعاما ندك رؤسنا في التراب ...

وربي يقدر الخير
إسكندر